الفيروز آبادي
358
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
والجار من الأسماء « 1 » المتضايفة ؛ فإن الجار لا يكون جارا لغيره إلّا وذلك الغير جار له كالأخ والصديق . ولمّا استعظم حقّ الجار عقلا وشرعا عبّر عن كلّ من يعظم حقّه أو يستعظم حقّ غيره بالجار كقوله ( وَالْجارِ ذِي « 2 » الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ ) وباعتبار القرب قيل : جار عن الطّريق . ثمّ جعل ذلك أصلا في كلّ عدول عن الحقّ فبنى منه الجور . قال تعالى : ( وَمِنْها « 3 » جائِرٌ ) أي عادل عن المحجّة . وقيل : الجائر [ من الناس « 4 » ] : الممتنع من التزام ما أمر به الشّرع . 5 - بصيرة في الجب وهو البئر التي « 5 » لم تطو قال تعالى : ( وَأَلْقُوهُ فِي « 6 » غَيابَتِ الْجُبِّ ) وتسميته بذلك إمّا لكونه محفورا في جبوب أي في أرض غليظة ، وإمّا لأنّها « 7 » قد جبّت ، والجبّ قطع الشئ من أصله كجبّ « 8 » النّخل . ويقال : زمن الجباب كما يقال زمن الصرام « 9 » . وبعير أجبّ : مقطوع السّنام . وجبّت المرأة النساء أي غلبتهنّ حسنا ، استعارة من الجبّ الّذى هو القطع . والجبّة الّتى هي اللّباس منه أيضا . وبه شبّه ما دخل فيه الرّمح من السّنان .
--> ( 1 ) ا ، ب : « أسماء » وما أثبت عن الراغب . ( 2 ) الآية 36 سورة النساء . ( 3 ) الآية 9 سورة النحل . ( 4 ) زيادة من الراغب ( 5 ) ا : « الذي » وما أثبت موافق للراغب . والموضع غير واضح في ب . ( 6 ) الآية 10 سورة يوسف . ( 7 ) المناسب : « لأنه » إذ الضمير يعود على الجب وهو مذكر . ولكنه راعى فيه البئر . ( 8 ) أي تلقيحه . وزمن الجباب زمن التلقيح للنخل . ( 9 ) زمن الصرام : زمن ادراك النخل .